إسمنت “قابل للبرمجة”.. تقنية روسية تغيّر مستقبل البناء
كشف باحثون من جامعة بيلغورود الحكومية الروسية، بالتعاون مع جامعة شوخوف التقنية الحكومية، عن تقنية مبتكرة لإنتاج إسمنت يمكن التحكم بدقة في زمن تصلبه، في خطوة واعدة نحو تطوير مواد بناء أكثر كفاءة واستدامة.
تعتمد التركيبة الجديدة على إضافة “الجبس الستريكي” Stucco-Lustro، وهو منتج ثانوي ناتج عن صناعة حمض الستريك المستخدم في الصناعات الغذائية. وتتيح هذه الإضافة ضبط زمن تصلب الخرسانة بشكل دقيق، وهو ما يمثل حلاً عملياً لمشكلة عدم استقرار زمن التصلب في المواد الرابطة القلوية الخبثية، التي تُعد بديلاً صديقاً للبيئة للإسمنت التقليدي.
ورغم المزايا البيئية لهذه المواد لاعتمادها على مخلفات صناعية، إلا أنّ استخدامها ظل محدوداً بسبب صعوبة التنبؤ بسرعة تصلبها، إذ قد تتصلّب خلال دقائق أو تبقى مرنة لساعات. ويعالج الابتكار الجديد هذه الإشكالية عبر “برمجة” زمن التصلب وفقاً لاحتياجات الاستخدام.
وأوضح إيفان نيكولين، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، أنّ “الجبس الستريكي” يُنتج بكميات كبيرة ويُستخدم حالياً في صناعات متعددة مثل الأسمدة ومعجون الأسنان.
وأضاف أنّ استخدام هذا الجبس مباشرة دون معالجة كيميائية إضافية يسهم في خفض التكاليف وتعزيز إعادة تدوير النفايات.
وأظهرت الاختبارات أنّ إضافة هذه المادة تقلل زمن التصلب الأولي بنسبة تصل إلى 51%، وزمن التصلب النهائي بنسبة تصل إلى 27%، مع الحفاظ على مقاومة ضغط تتراوح بين 28.7 و32.8 ميغاباسكال، وهي قريبة من أداء إسمنت بورتلاند التقليدي.
ويؤكد الباحثون أنّ هذه التقنية جاهزة للتطبيق الصناعي، ويمكن استخدامها في إنتاج مجموعة واسعة من مواد البناء، مثل الجص وبلاطات الرصف والعناصر الخرسانية، مع إمكانية برمجة زمن التصلب حسب متطلبات كل مشروع.
وقد حصل هذا الابتكار على دعم من وزارة التعليم العالي والعلوم الروسية، إلى جانب تسجيل براءة اختراع، ما يعزز فرص اعتماده تجارياً في المستقبل القريب.





